.:: عالم الجريمة والحوادث ::.

.::lionhaert111111::.

.:: ريفا ::.

.:: الغريب5 ::.

 

 
اعلن معنا وحقق اهدافك

 
 
~*¤ô§ô¤*~ اخر مواضيع المنتدى ~*¤ô§ô¤*~

         •| حيآتنآ {... بصفحَةٍ ألڪترۉٍنيّة ... } |•° (اخر مشاركة : الامبراطور - عددالردود : 8 - عددالزوار : 27 )           »          لمن اراد فتح المواقع الجنسيه بكل سهوله (اخر مشاركة : rfef - عددالردود : 10 - عددالزوار : 73 )           »          يبتلى الرجل على حسب دينه ...... (اخر مشاركة : الامبراطور - عددالردود : 3 - عددالزوار : 9 )           »          قصائد مسموعة للشاعر ( سعد علوش ) (اخر مشاركة : ALONE - عددالردود : 2 - عددالزوار : 3 )           »          كيـــــف تحــــافظ على هـــدوءك إذا تعــرضت للنقــــد ؟ (اخر مشاركة : الامبراطور - عددالردود : 3 - عددالزوار : 70 )           »          رمي فتاة من أعلى دور!! (اخر مشاركة : Mr.Al-sheyke - عددالردود : 21 - عددالزوار : 347 )           »          الإصدار الأخير من NOD32+Kaspersky + Avast + Keygen +avast Virus Database Cleaner (اخر مشاركة : ALONE - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          هل تدرى يانعسان (اخر مشاركة : الامبراطور - عددالردود : 1 - عددالزوار : 3 )           »          فشل ذريع لكل المنتخبات الخليجية ( الآربعاء الأسود في تصفيات كاس العالم ) (اخر مشاركة : الامبراطور - عددالردود : 3 - عددالزوار : 13 )           »          إستفسآرآتكم حطووهآ هوونآ مع only me - modi (اخر مشاركة : برق الشقاوهـ - عددالردود : 10 - عددالزوار : 137 )           »         

 

هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل في منتديات ربيع العمر عزيزي الضيف يسعدنا ويشرفنا إنضمامك لأسرتنا فهدفنا هو محبتكم وإرضائكم. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا
مسابقة كروت الشحن
جرب ادخال آخر 4 ارقام من كرت الشحن فقد تفوز به إذا كانت الارقام صحيحة

سيظهر الرقم السري لمفتاح الهدية التشجيعية هنا !
  • يجب أن تكون الزائر رقم 1500 للموقع.
  • يجب أن تكون عدد مشاركاتك أكثر من 10 مشاركة.
  • يجب أن يمر على تسجيلك في الموقع 1 يوم.
  • شارك معنا واربح رسائل اس ام اس
  • عند كتابة عدد 8 مواضيع تحصل على 3 رسالة جوال مجانية.
  • عند كتابة عدد 15 ردود تحصل على 3 رسالة جوال مجانية.
  • يجب ان تكتب 8 مواضيع أو 15 ردود لتفوز معنا.

  • العودة   منتديات ربيع العمر > ][®][^][®][ المنتديات الأدبية ][®][^][®][ > منتدى القصص والروايات
    اسم العضو
    كلمة المرور


    حب في مستشفى الجامعه بجده

    رد
     
    LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
    قديم 10-06-2007, 08:56 PM خريطة الموقع   رقم المشاركة : 21
    معلومات العضو
    شخصيـــة هامــــة
     
    الصورة الرمزية منهل الذكرى
     
    وسام أفضل موضوع 
    مـجـمـوع الأوسـمـة: 2 (الـمـزيـد» ...)
    رقم العضوية : 89
    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    المشاركات : 1,217
    المواضيع :
    مشاركات :
    منهل الذكرى غير متواجد حالياً
    معلومات إضافية
    الدولة  Saudi Arabia
    مزاجي

    الجنس ">  male

     

    افتراضي

    أخذت همسة تتأمل للحظات في الباب ..

    كم هو وسيم ..

    كم هو مهذب للغاية ..

    لامع ..

    فيه من الصفات ما تحلم به أي إنسانة في الدنيا ..

    ولكن ..

    قلبي .. ليس ملكي ..

    آه منك يا بشار !

    كيف فعلت هذا بي ؟

    لم دخلت حياتي بهذه الطريقة ؟

    تنهدت بقوة ..

    نهضت من مقعدها وهي تتوجه إلى مرضاها ..

    كانت الساعة الرابعة حين عادت همسة إلى غرفتها في المستشفى ..

    كانت رائحة الديتول تعبق المكان ..

    والتكييف المركزي ..

    يبعث برودة في الأوصال حتى تؤلمها ..

    فتحت غرفتها ..

    وعلى الطاولة ..

    كانت هناك وردة حمراء ..

    كعادتها ..

    جميلة وأنيقة ..

    كانت موضوعة في ورقة من السلوفان الرقيق ..

    أمسكتها بين يديها ..

    ونظرت إلى الجدار وهي تقول وقد أغمضت عينيها :

    لا أستطيع يا فراس ..

    إنك لا تفهم .. لا أقدر ..

    وبعد أن رتبت أوراقها .. وكتبت تقاريرها ..

    كانت تمر بالأروقة .. حتى تخرج من المستشفى ..

    بعد يوم عمل شاق جداً ..

    فقد كانت الكثير من الحالات بانتظارها ..

    وبينما هي تمشي ..

    مرت بغرفة بشار ..

    تأملت رقم الغرفة كثيراً ..

    ترددت في الدخول ..

    اقتربت من الباب ثم أحجمت وهي تفكر ..

    ولكنها في النهاية ..

    سارت دون أن تدخل ..

    كانت تحتاج إلى فترة من التفكير مع نفسها ..

    إنها لا تستطيع أن تتحمل ..

    لا بد لها من أن تراجع أوراقها ..

    وتحدد ماذا تريد ؟

    إنها لا تتذكر حتى آخر مرة أصابتها هذه الحالة ..

    ربما عندما كانت في السنة الأولى من الطب ..

    حين راحت تفكر ..

    هل الطب هو الطريق الذي اخترته أم ماذا؟

    وصلت إلى السيارة ..

    ركبتها ..

    وهي تحس بخواء عجيب ..

    أحست أنها تحتاج لمن تحدثه ..

    أحست أنها تحتاج لمن تكلمه ..

    ولكن ..

    صحيح يا همسة ..

    لقد انقطعت علاقتك بكل الناس منذ مدة طويلة ..

    منذ أن وهبت نفسك لما يسمى بالطب ..

    لما يسمى بالمركز الأول ..

    حتى أقربائك في العائلة ..

    انقطعت صلتك بهم ..

    وإن كنت تريهم قليلاً ..

    حتى المناسبات العائلية .. لا تحضرينها كلها ..

    وتحتجين بقولك : لم يكن لدي الوقت الكافي ..

    اعتصرت جوالها .. وهل تتألم ..

    لقد كان ثمن تفوقها غالياً جداً ..

    لا حياة اجتماعية ..

    القليل من المعارف ..

    وغالباً ما يكونون في مجال العمل ..

    ولكنهم ليسو بأصدقاء ..

    حتى ندى ..

    كانت مجرد زميلة عادية..

    ربما والدها هم أقرب الناس لها ..

    ولكن هذا موضوع لا تستطيع أن تناقشه معهم ..

    وحتى والدتها ..

    لأن رأيها سيكون معروفاً سلفاً ..

    الاختيار الأذكى طبعاً ..

    بعيداً عن العاطفة والإحساس ..

    كانت قد وصلت إلى المنزل ..

    صعدت إلى غرفتها ..

    بدلت ثيابها ..

    وأخذت حماماً ساخناً ..

    وعندما انتهت ..

    خرجت من الحمام .. وهي عازمة على إيجاد مخرج من هذا المأزق الفكري الذي يشغل بالها ..

    كانت بروب الحمام الأبيض ..

    حين جلست على مكتبها الصغير ..

    أخذت ورقة نظيفة ..

    وراحت تكتب ..

    بشار : أحس أني أحبه .. وأني متعلقة به ..

    فراس: إنسان رائع وجميل .. وفيه كل المواصفات التي تفكر فيها فتاة ..

    أمسكت بقلمها الأسود .. ووضعته في فمها الجميل ..

    وراحت تعض عليه ورأسها يميل مع التفكير ..

    كتبت :

    لو كان بيدي القرار .. في أن أختار شخص لأنقذ حياته من الموت ..

    فمن سيكون ؟

    لم يستغرق قلمها كثيراً من الوقت حتى تحيط باسم بشار ..

    ابتسمت حين توصلت إلى هذه النتيجة ..

    ولكنها كتبت :

    وماذا إن كانت حياة إنسان مكتوب عليها غالباً النهاية ؟

    ووضعت حول اسم بشار أكثر من مربع ..

    وصارت تفكر ..

    ثم كتبت :

    الحب ليس عملية حسابية تحسب بالعقل
    إنها مشاعر ..

    ثم فكرت قليلاً وكتبت :

    ولكنه مشروع حياة .. نربط مصيرنا في هذه الدنيا بإنسان حتى نهاية الدنيا ..

    هل يعقل أن أربط نفسي بإنسان نهايته قد تكون قبل بدايتنا ؟

    أحست أن الأمور بدأت تصعب عليها مرة أخرى ..

    وأن الطريقة التي كانت تجدي في حل كل مشاكلها في الحياة ..

    لا تجدي هذه المرة ..

    كتبت مرة أخرى :

    بشار .. فراس ..

    ثم كتبت تحت اسم فراس : يحبني ..

    ورسمت قلباً ..

    أما تحت اسم بشار .. توقفت قليلاً ..

    ثم وضعت علامة استفهام كبيرة ..

    ترى ماذا أعني أنا بالنسبة إلى بشار ؟

    هل أنا مجرد طبيبة وفقط ؟

    أم صديقة ؟

    لم تكن هناك دلالة واحدة أني أكثر من ذلك ..

    ولكن الدب الذي أهداني إياه ؟

    راحت وجلبت الدب .. ووضعته أمام الضوء وصارت تفكر ..

    ولكنها راحت تقول :

    كيف يعقل لمن يحب فتاة .. أن يعاملها بهذه الفظاظة ..

    مستحيل ..

    إنه بالتأكيد لا يعتبرني أكثر من إنسانة عادية ..

    كأي إنسانة عادية تمر في فصول حياته ..

    كانت النتيجة التي طلعت بها همسة أكثر تعقيداً مما كانت ..

    بل إنها أحست أنها قد عقدت الأمر أكثر وأكثر ..

    وأنها لم تساهم إلا في زيادة المشكلة صعوبة ..

    تنهدت تنهيدة طويلة ..

    وهي تلقي برأسها على المكتب في تعب ..

    كانت كمبيوترها مفتوحاً ..

    رأت أن تحاول أن تفكر في شيء آخر ..

    أحست أنها لا تستطيع التفكير ..

    فتحت على إيميلها ..

    لم تجد أكثر من 5 رسائل من شركات إعلانات ..



    ثم تذكرت أمرها الهام الذي عزمت عليه البارحة..

    فتحت على موقع طبي مشهور :

    [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

    وهو موقع يختص بكل الأبحاث الجديدة ..

    بجدولة باسم المؤلف .. أو بنوع البحث ..

    كتبت اسم بشار البدري ..

    وصارت تبحث في كل أبحاثه ..

    ولكنها لم تجد سوى القليل من الأبحاث ..

    عقدت حاجبيها ..

    غيرت الحروف .. عل طريقة كتابة بشار بالإنجليزية مختلفة ..

    وكلنها لم تجد سوى بحوث قليلة ..

    ليس لها علاقة بـ:

    Gp53 alpha

    حكت رأسها قليلاً وقالت : ولكنه كان موجوداً تلك المرة!

    برقت في رأسها فكرة ..

    كتبت اسم الدكتور ميان ..

    فخرجت لها قائمة طويلة جداً ..

    بالأبحاث التي كتبها ..

    وفي النهاية وجدته ..

    Gp53 alpha

    بواسطة : البروفيسور : ميان ناريتا ..

    كان بحثاً طويلاً جداً ..

    نزلت همسة إلى المطبخ .. وأحضرت عصير برتقال لها .. وعادت ..

    وصارت تقرأ ..

    وتقرأ ..

    كان البحث جاداً جداً ..

    والمشروع رائع ..

    التوقيع



    ليست مشكلتي إن لم يفهم البعض ما أعنيه..
    فهذه قناعاتي .. وهذه افكاري .. وهذه كتاباتي بين يديكم ..
    أكتب ما أشعر به وأقول ما أنا مؤمن به..
    وليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي الشخصية ..
    فهي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري
      رد مع اقتباس
    قديم 10-06-2007, 08:57 PM خريطة الموقع   رقم المشاركة : 22
    معلومات العضو
    شخصيـــة هامــــة
     
    الصورة الرمزية منهل الذكرى
     
    وسام أفضل موضوع 
    مـجـمـوع الأوسـمـة: 2 (الـمـزيـد» ...)
    رقم العضوية : 89
    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    المشاركات : 1,217
    المواضيع :
    مشاركات :
    منهل الذكرى غير متواجد حالياً
    معلومات إضافية
    الدولة  Saudi Arabia
    مزاجي

    الجنس ">  male

     

    افتراضي

    والأفكار تبحث في صلب الموضوع تماماً ..

    وكيفية علاج المرض من أساسه ..

    أحست همسة أنها متحمسة ..

    وصارت تقرأ ..

    إلى أن أمضت ما يقارب 4 ساعات كاملة في قراءة متواصلة ..

    ولكنها لم تكمل حتى تلك اللحظة ربع البحث ..

    وبدأت تحس بالتعب والإرهاق ..

    قررت أن تطبع البحث ..

    لكن كان هناك شيء يناديها في عقلها ..

    إلا أنها مرهقة للغاية ..

    هناك شيء يقول لها أن تنتبه ..

    هناك نقطة مهمة ..

    ولكن عيناها على وشك الإغلاق ..

    وفجأة ..

    توهجت كلمة ما في عقلها .. فتحت عيناها بقوة ..

    وأحست الدماء تندفع في رأسها المتعب ..

    قامت ودخلت حمامها ..

    وغسلت وجهها بسرعة ..

    وعادت ..

    وصارت تقرأ سطراً ما في اهتمام ..

    أخذت ورقة وصارت تكتب كلمات كثيرة ..

    وتضع بعض الرسوم والأسهم الصغيرة ..

    وصارت تعود لتقرأ ..

    لا ..

    هذا لا ينفع ..

    لا بد أن أطبع البحث ..

    هناك الكثير من الأمور التي لا بد أن أفهمها ..

    وعند رسمة الطابعة في متصفح الإ**بلورر ..

    ضغطت همسة ..

    ووضعت أوراقاً كافية في طابعة الليزر لديها ..

    وراحت فوق سريرها ..

    وقالت : سأستلقي حتى تطبع الأوراق ..

    ولكنها لم تدري بنفسها إلا وقد غطت في نوم عميق ..

    استيقظت همسة ..

    وأول ما طالعها كانت الساعة ..

    كانت تشير إلى الخامسة إلا ربع ..

    إنه وقت باكر للغاية ..

    نهضت ..

    كان شعرها منكوشاً ..

    وهي لا تزال بروب الحمام ..

    توجهت إلى الطابعة التي تساقطت أوراقها من الطاولة على الأرض ..

    جمعت الأوراق وراحت ترتبها ..

    وعندما انتهت ..

    قررت أن تعود للنوم مرة أخرى ..

    ولكنها قبل أن تنام ..

    قالت في نفسها: أليس هذا وقت صلاة الفجر ؟

    بلى ..

    لم لا أصلي الآن ؟

    منذ زمن طويل لم تصلي همسة الفجر في وقتها ..

    لا تدري لم ..

    ولكنها اعتادت أن تصليها حالما تستيقظ في نومها ..

    عند الثامنة في العادة ..

    ولكنها أخذت تقول في نفسها :

    ترى بم كان يشعر بشار حين يصلي في هذا الوقت ؟

    ولم كان يذكر ذلك لي بطريقة خاصة ؟

    ذهبت للحمام بطريقة آلية ..

    وتوضأت ..

    وبدأت تصلي ..

    ولأنها كانت تحس في داخلها ..

    من أن هناك تغيراً ما ..

    نعم .. أحست بشيء جديد .. بعد أن أطالت في الصلاة قليلاً ..

    بدلاً من أن تؤديها على عجلة كالعادة ..

    سكون عظيم كان يغلفها ..

    وضوء الغرفة من مصباحه الأصفر ..

    كان يبث إحساساً مختلفاً ..

    كم ودت همسة أن تطيل في الصلاة ..

    ولكنها لم تعتد على ذلك ..

    أنهت صلاتها ..

    وبهدوء وسكينة .. دخلت في فراشها ..

    لتستمع بالدفء بعد أن بردت أطرافها مع ماء الوضوء وجهاز تكييف غرفتها ..

    لا تدري لم أحست أنها مرتاحة جداً ..

    على الرغم من ذلك الجنون الذي كان يخيم عليها قبل ساعات..

    استيقظت همسة في الصباح ..

    وهي تحس بنشاط كبير ..

    استيقظت وهي تفكر في بشار ..

    لا تدري لم على ع** البارحة ..

    كانت تحس بالإنطلاق في حياتها ..

    وبالرغبة .. والطموح يكادان يغمرانها ..

    لبست ..

    وهذه المرة اختارت لباساً جميلاً ..

    ارتدت بنطلون أسود من الستان ..

    مطرز ببعض النقوش لطاووس جميل ..

    وقميصاً ضيقاً سماوي اللون ..

    يمسك من الجانبين بواسطة حبال رقيقة على حلقات حديدية واسعة..

    كانت في هذا اللباس جميلة جداً ..

    وطبعاً ارتدت البالطو الأبيض اللامع ..

    وساعتها المصنوعة من الذهب الأبيض ..

    كانت تحس بانتعاش كبير ..

    أخذت أوراق البحث حتى تراجع فيه حين يكون لها متسع من الوقت ..

    ركبت السيارة ..

    وعاد بها التفكير ..

    ولكن ذهنها الرائق قادها إلى أفكار متهورة ..

    تطلعت إلى البحث بين يديها ..

    وتلك الورقة التي كتبت عليها تلك الملاحظات الكثيرة ..

    وابتسمت ..

    دخلت المستشفى ..

    وكانت الابتسامة لا تفارق وجهها ..

    فكانت كما لو أنها قمر تشع بأنوار الفتنة ..

    وبدون تفكير ..

    توجهت إلى غرفة بشار ..

    دقت الباب ..

    ولم تنتظر ..

    دخلت على الفور ..

    وعندما نظرت ..

    كان الدكتور أسامة هناك يتكلم مع بشار :

    للأسف يا بشار .. المعاملة ستأخذ وقتاً طويلاً ..

    إنه الروتين السخيف كما تعلم ..

    ( وللتذكير فإن الدكتور أسامة آصف هو الذي أدخل بشار هنا .. لأنه قريب له .. وطلب معاملته معاملة خاصة في بداية القصة)

    أخذ بشار يضغط على أسنانه بعصبية ..

    ولكنه انتبه لهمسة ..

    وانتبه أيضاً الدكتور أسامة لها أيضاً فالتفت ..

    ابتسم كلاهما .. وقال الدكتور أسامة :

    أهلا بالدكتور الدافورة ..

    ابتسمت همسة مجاملة .. وقالت : كيف حالك يا دكتور ؟

    قال لها : بخير ..

    ثم نظر في بشار وقال : ألم تكن هي المشرفة على حالتك ؟

    فقال بشار مبتسماً : أجل ..

    التفت لها الدكتور أسامة وقال :

    لا بد أنك تمرنت عليه جيداً ..

    الحقيقة نحن نعرف أن لديه osteosarcoma

    (سرطان العظم الخبيث )..

    عقدت همسة حاجبيها وقالت :

    إذا لم لم تبدؤوا العلاج معه ؟

    أصدر بيجر الدكتور أسامة طنيناً ..

    فقال : المعذرة ..

    لا بد أن أذهب ..

    لدي حالة طارئة ..

    وخرج من الباب بسرعة ..

    نظرت همسة في بشار وهي مازالت تستفهم ..

    فقال بشار :

    لذلك أتيت إلى السعودية ؟

    حتى يقوم الدكتور أسامة بإكمال ما بدأته أنا ..

    سيعالجني بالعقار ذاته ..

    تجمدت همسة في مكانها وقالت :

    بشار ..

    ما الذي تقوله ؟

    فقال بشار متجاهلاً كلامها :

    وجودي في المستشفى كان فقط انتظاراً حتى نحصل على موافقة وزارة الصحة .. لنبدأ في العلاج ..

    حالتي كانت معروفة مسبقاً ..

    ثم قال بسخرية : آسف لأننا أزعجناك ..

    وجعلناك تشخصي الحالة من جديد ..

    ولكنه كان بمثابة تمرين لك أليس كذلك ؟

    نظرت فيه همسة لوهلة ثم قالت :

    ولكنك تعلم أن العلاج غير نافع ..

    نظر فيها بشار بقوة وقال :

    مايا كانت تظنه نافعاً ..

    وأنا أؤمن بذلك ..

    أحست همسة أن في عيني بشار قوة غير عادية ..

    بل أحست فيها قوة الأرض كلها ..

    والتصميم والإرادة ينبعثان منهما ..

    جلست في الكرسي المجاور له وقالت :

    وما الذي حصل حتى الآن ؟

    لا يزالون يدرسون الموضوع صحيح ؟

    أومأ لها وعلى ركن شفتيه ابتسامة ساخرة ..

    انتظرت همسة برهة وقالت : وإن لم يوافقوا ؟

    نظر فيها بشار ..

    كانت أشعة الشمس تعبر في الغرفة ..

    وكأنما اشتعلت في عينيه العسليتين وهو يقول :

    لقد فعلتها من قبل .. على من هي أغلى من روحي ..

    ليست هناك مشكلة في أن أفعلها على نفسي ..

    كان ثابتاً كالصخرة ..

    وكأنما لم يكن هو بشار الذي انتحب في بكاءه قبل يومين..

    صمتت همسة وهي تقول :

    لقد جلست البارحة أقرأ في البحث ..

    هناك ملاحظات كتبتها قبل أن أنام على البحث ..

    ولكن لا أدري ..

    ربما لأني لم أقرأ البحث كاملاً ..

    ربما فاتت على بعض النقاط الهامة ..

    قال لها بشار ساخراً .. وهو يتناول الملف من يديها :

    هل تعلمين كم ساعة قضيت في هذا البحث ؟

    أكثر من 500 ساعة من العمل ..

    التقط البحث ..

    وجلس يقرأ ..

    Cytoplasm membrane pores

    (فتحات الغشاء السيتوبلازمي)

    G receptors

    (مستقبلات ج )

    Boosters

    (جرعات مقوية)

    Alternation of negativity

    (تبديل السالبية)

    وأحس بشار أن الكلمات في رأسه بدأت تشكل شيئاً غير محدد الملامح ..

    وكأنما كانت أقطاباً تتقوى كل واحدة منها لتولد تياراً كهربائياً في جمجمته

    ولكنه نظر في همسة بجدية واهتمام وقال :

    فيم تفكرين ؟

    ابتسمت همسة من تلك النظرة ..

    وتألقت عينها الزرقاء ..

    من تحت نظراتها البراقة ..

    وقالت بشفتيها الوردية :

    من الواضح أني طرقت باباً لم تطرقه قبلاً ..

    ثم ابتسمت مرة أخرى ..

    ترى ما الذي اكتشفته همسة ؟
    وما الذي سيحصل ؟
    وهل ما فكرت فيه له علاقة بفراس ..
    أم ببشار ؟
    ترى ما الأحداث الجديدة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    ذلك ما سأجيب عنه في الجزء القادم ..

      رد مع اقتباس
    قديم 10-06-2007, 08:58 PM خريطة الموقع   رقم المشاركة : 23
    معلومات العضو
    شخصيـــة هامــــة
     
    الصورة الرمزية منهل الذكرى
     
    وسام أفضل موضوع 
    مـجـمـوع الأوسـمـة: 2 (الـمـزيـد» ...)
    رقم العضوية : 89
    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    المشاركات : 1,217
    المواضيع :
    مشاركات :
    منهل الذكرى غير متواجد حالياً
    معلومات إضافية
    الدولة  Saudi Arabia
    مزاجي

    الجنس ">  male

     

    افتراضي

    د.خالد أبوالشامات

    بسم الله الرحمن الرحيم ..
    ولكنه نظر في همسة بجدية واهتمام وقال :
    فيم تفكرين ؟
    ابتسمت همسة من تلك النظرة ..
    وتألقت عينها الزرقاء ..
    من تحت نظراتها البراقة ..
    وقالت بشفتيها الوردية :
    من الواضح أني طرقت باباً لم تطرقه قبلاً ..
    ثم ابتسمت مرة أخرى ..

    معليش على التأخيرإليكم جزء جديد
    بس لا تنسو الردود



    الجزء الحادي عشر
    بسم الله الرحمن الرحيم ..
    ولكنه نظر في همسة بجدية واهتمام وقال :
    فيم تفكرين ؟
    ابتسمت همسة من تلك النظرة ..
    وتألقت عينها الزرقاء ..
    من تحت نظراتها البراقة ..
    وقالت بشفتيها الوردية :
    من الواضح أني طرقت باباً لم تطرقه قبلاً ..
    ثم ابتسمت مرة أخرى ..

    كانت همسة تتحدث وهي تحس بفرحة التفوق ..

    وأنها ما زالت الطالبة الأولى دوماً ..

    ذلك الشعور الذي يملأ النفس غروراً ..

    قالت بأسلوب طفولي:

    إنها فكرة في بالي ..

    وشيء قد لاحظته ..

    ولكني لست متأكدة ..

    أخذ بشار ينظر مرة أخرى في الورقة .. وهو يمعن التفكير ..

    أخذ يحك ذقنه الخفيفة براحة يده ..

    فقالت همسة وهي تنتشل الورقة مبتسمة :

    عندما تختمر الفكرة في رأسي ..

    سوف أخبرك بها كاملة ..

    تابع بشار الورقة وهي تُختطف من بين يديه ..

    ثم راح يتأمل في وجهها مبتسماً وهو يقول :

    ما شاء الله عليك ..

    دافورة ..

    ماذا نستطيع أن نقول ؟!





    خرجت همسة من الغرفة ..

    وأغلقت الباب في هدوء ..

    قالت لها الممرضة :

    Dr. Ali wants you ..

    أحست همسة بالقلق ..

    لا تدري لم ..

    ولكن مذ ذاك اليوم التي وبخها فيه ..

    وهي حساسة من محادثته كثيراً ..

    ولما وصلت إليه ..

    طرقت الباب ..

    كان يكتب منهمكاً في ملف ما ..

    فنظر لها من فوق النظارات التي من الواضح أنها فقط للقراءة ..

    ثم عاد مرة أخرى إلى ورقته وهو يقول :

    أهلا بطالبتنا النجيبة ..

    استريحي

    جلست همسة مبتسمة ..

    إنها بداية مطمئنة ..

    وبعد دقائق ..

    أغلق الدكتور الملف ..

    ثم نظر لها ونزع النظارة وقال :

    غدا .. عملية المريض محمد العبد الله ..

    سنستأصل له ورم من الدماغ ..

    من المؤكد أنك ستستفيدين كثيراً ..

    قالت له بجدية :

    إن شاء الله يا دكتور ..

    نظر فيها لثواني ثم قال بتلك اللكنة المصرية في مخارج حروفه وبلهجة قوية قاطعة كعادته:

    الدكتور الجيد .. يبحث عن مصادر تعلمه بنفسه..

    لن يأتي أحد ليقدم له العلم والخبرة ببساطة ..

    ولكني أعلم أنك طالبة ممتازة ..

    لولا أني لا أعلم ما الذي حدث في الفترة الأخيرة ؟

    ثم صمت قليلاً ليتطلع في وجه همسة التي لم تعرف بم ترد ..

    فقال لها :

    نحن حين نوبخ .. أو حتى حين نعاقب ..

    لا يكون قصدنا كذلك بالفعل ..

    أحيانا نكون قاسين .. ولكننا نريدك أن تتعلمي ..

    نحن نحتاج إلى كل طبيب منكم ..

    ولكننا نريد أطباء جادين ..

    انظري إلى الأسرّة .. وإلى عدد المرضى ..

    البارحة دخل 3 مرضى جدد إلى القسم ..

    الناس بحاجة إلينا .. صدقيني ..

    الأمر أكبر من أن تتعلمي .. وأن تتحصلي على شهادة ..

    الأمر أن تنقذي أناساً ..

    من يستطيع معالجة هؤلاء الناس ؟

    الله هو الشافي ..

    ولكن من المسبب ؟

    أليس أنا وأنت ؟!



    وقعت هذه الكلمات في قلب همسة ..

    وأحست بدماء الحماسة تندفع في روحها ..

    نعم ..

    الناس تحتاجني ..

    و .. وبشار يحتاجني ..

    فقالت له : إن شاء الله يا دكتور .. لن ترى إلا ما يسرك ..

    ابتسم الدكتور علي .. ثم لبس النظارة .. ومس طرف إصبعه بلسانه وراح يقلب أوراق ملف أمام يديه وقال :

    لا تتأخري على مرضاك ..

    ربنا يوفقك ..

    خرجت همسة من عنده ممتلئة بالطموح ..

    وصارت تنظر في سقف الممرات وهي تقول في نفسها ..

    بشار ..

    سوف أنقذك ..

    وامتلأت روحها قوةً عزيمة..





    رجعت همسة إلى المنزل مبكراً ..

    بعد الدوام مباشر ..

    فكرت في أن تمر على بشار ..

    ولكنها لم تفعل ..

    ولما وصلت المنزل ..

    كانت أمها موجودة وأبوها كذلك ..

    دخلت عليهم وهي مبتسمة ..

    مضى وقت طويل للغاية لم ترهم فيه ..

    احتضنتها أمها وهي تقول :

    Look at that .. how come 5 days I could not see you even for a while

    أما أبوها فقد ابتسم وقال :

    هكذا حال المتفوقات ..

    ابتسمت همسة ..

    وقالت لهم : أنا جائعة للغاية ..

    ماذا يوجد لدينا ..

    قالت لها أمها : لقد أعددت شرائح لحم إستيك

    Ummm ummm .. what a lovely taste

    فقالت همسة : رائع ..

    لأني جائعة للغاية ..

    جلس والداها معها وهي تأكل ..

    واكتفيا ببعض الجيلي فقد تناولا الغداء من قبل وسبقاها ..

    وراح أبوها يتطلع لها في شيء من الحنان ..

    كيف لا وهذه ابنته الوحيدة ..

    قد كبرت وصارت بهذا الجمال ..

    وبهذه الروعة ..
    __________________




    ا من هو باز في لقفاز

    يا من هو فروج عل كن ضرا ونشر جناحو

    يا من هو تليس اعطا ظهره لتدراز

    عمرني ما ريت لغزال تمشي بالمهماز

    فراق الخيل عادو سراحو

    عمرني ما ريت النخلة تعطي حب الغاز

    بعد التمر يفوت بلاحو

    يا من هو ديب في الغياب كثر صياحه

    يا لِيام يا ِليام

    يا بنتي مالك عوجة واش من سباب عرجتني بيه

    تارة تسقيني حليب تارة تسقيني حدجة كي ملا هيه

    صدق حتى اعيا و قالو راها فيه تبقى فيه

    أنا كاع بنادم نبغيه و ظانه مثلي يبغيني

    كبف نبغيه نقول عليه وللي فاخلاقي ما يخليني.


    الاميررره
    شاهد الملف الشخصي
    لزيارة صفحة الاميررره الشخصية!
    إيجاد المزيد من مشاركات الاميررره

    26-06-2007, 13:54 #56
    الاميررره
    مشرفة فن الروايه والقصص الادبيه





    تاريخ التسجيل: 18-01-2006
    المشاركات: 5,781 رد على: رواية رائعة من اجزاء *** حب في مستشفى الجامعي***

    --------------------------------------------------------------------------------

    انتهت همسة من غدائها ..

    ودخلت غرفتها ..

    كانت الحماسة تغمرها بحق ..

    لقد قررت ..

    أن تقعد الدنيا وتقيمها ..

    فتحت حقيبتها ..

    كانت قد استعارت من مكتبة الجامعة ..

    بعض الكتب الهامة في علم السرطان ..

    وكانت عبارة عن الفصل الرابع والخامس من كتاب :

    Biology of cancer

    وأخرى في الخلية :

      رد مع اقتباس
    قديم 10-06-2007, 09:03 PM خريطة الموقع   رقم المشاركة : 24
    معلومات العضو
    شخصيـــة هامــــة
     
    الصورة الرمزية منهل الذكرى
     
    وسام أفضل موضوع 
    مـجـمـوع الأوسـمـة: 2 (الـمـزيـد» ...)
    رقم العضوية : 89
    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    المشاركات : 1,217
    المواضيع :
    مشاركات :
    منهل الذكرى غير متواجد حالياً
    معلومات إضافية
    الدولة  Saudi Arabia
    مزاجي

    الجنس ">  male

     

    افتراضي

    Cell biochemistry

    وكتب أخرى متفرقة .. لكل واحد منها أهميته الخاصة ..

    رتبت أوراقها كما تفعل عادة ..

    عندما كانت طالبة في الكلية ..

    إنها لا تحب أن تذاكر إلا على الأرض ..

    ووضعت جميع الكتب أمامها ..

    ووضعت الأقلام التي تستخدمها ..

    وكشكول جديد لتدون فيه ملاحظاتها أسود اللون ..

    والمحددات الفسفورية ..

    أما بحث بشار .. فكانت قد وضعته في ملف بسلك حلزوني حتى يتسنى لها مطالعته ككتاب ..

    وبدأت همسة في القراءة ..

    بدأت بالبحث ..

    كانت مصممة على أن تفعل المستحيل ..

    وجلست تقرأ ..

    وبعد لحظات .. تفتح من ذلك الكتاب .. وتبحث ..

    وأحست أنها عادت إلى مقاعد الدراسة من جديد ..

    كم هو معقد هذا البحث ..

    هناك الكثير من الأمور التي لم تفهمها ..

    ولكنها يجب أن تعمل ..

    اتصلت بالمستشفى ..

    وطلبت غرفة بشار .. وبعد دقائق ..

    " مرحبا " .. كان صوتاً قريباً من بشار ..

    قالت همسة : بشار ؟

    سمعت همسة نفس الصوت يقول بخفوت :

    فتاة تسأل عنك ..

    أمسك شخص ما السماعة وقال : مرحبا .. من ؟

    ابتسمت همسة وأحست بخجل وقالت :

    أنا همسة .. كيف حالك ؟

    فقال بشار بارتياح : أهلا يا دكتورة .. كيف حالك ؟

    لم تدري همسة .. لم أصابها هذا الارتباك .. فراحت تلف شعرها خلف أذنها وهي تقول :

    احم .. كيف حالك ؟

    فقال لها بشار : الحمد لله ..

    صمتا قليلاً ..

    إنها ليست من عادة بشار كثير الكلام ..

    ولكنها أحست بشيء لذيذ ..

    بشيء من المتعة ..

    إحساس لم تجربه قبلاً ..

    فتنحنحت مرة أخرى وقالت : كنت أود أن أسألك ..

    في بحثك ..

    كانت هناك نقطة تتحدث عن : إرسال النواة إشارة إلى خارج الخلية لزيادة صنع البروتين بواسطة CK19

    لم أفهم هذه النقطة ..

    توقف بشار قليلاً ثم قال :

    أممم .. حسناً اسمعي ..

    CK19 هو عامل حفاظ " catalyze"

    وهو المسئول عن عملية النقل ..

    همسة أحست أنها لم تفهم شيئاً ..

    وراح بشار يتكلم .. ويتكلم ..

    وهمسة لم تستطع أن تستوعب ..

    بصراحة ..

    كان جزء من عقل همسة في مكان آخر ..

    كان يركز في صوت بشار ..

    لم كأنها ولأول مرة تسمعه ؟

    لم تحس أنها تذوب فيه ببطء ..

    "فهمت ؟"

    أفاقت همسة وقالت بعد ثانية من السكوت :

    بصراحة لا ..

    تنهد بشار وقال :

    تعالي إلي غدا وسوف أشرح لك كل شيء ..

    لا أستطيع أن أشرح لك هذا بالهاتف ..

    يبدو أنك لم تذكري الـ chemical mediator

    قالت همسة : لا مشكلة أستطيع أن آتي الآن ..

    صمت بشار لبرهة ثم قال :

    همسة .. الساعة الآن الثانية والنصف صباحاً ..

    هل تستطيعين الخروج حقاً ؟

    ثم قال بسخرية : مسكين سائقك ..

    لا بد أنه سيهرب من المنزل عما قريب ..

    أما همسة فتوقفت وهي منذهلة ..

    وطالعت في ساعتها ..

    كانت الساعة تشير إلى الثانية والنصف حقاً ..

    يا إلهي .. أمضيت ست ساعات متواصلة .. دون أن أنتبه ..

    فقالت همسة وهي خجلة : آسفة لم أنتبه للوقت ..

    أوه .. لم أقصد إزعاجك في هذه الساعة المتأخرة أيضاً ..

    فقال بشار :

    لا بد أنك كنت طوال هذا الوقت نائمة ..

    وحلمت بهذه الخرابيط .. فلم تستطيعي أن تكملي النوم ..

    يا لكم من مساكين أنتم الدوافير ..

    ابتسمت همسة ..

    أصحبت تعتاد سخرية بشار .. بل صارت على غير العادة .. تحبها ..

    وتروق لها .. وتجد فيها متعة غريبة ..

    ربما لأنها تصدر من شخص .. لا يهم كثيراً ما يقوله ..

    كل المهم أنه يتكلم معها ..

    قالت : غداً سوف أراك .. ونتناقش ..

    فقال بشار : نامي يا بنتي .. غداً عمل ..

    أقفلت همسة السماعة ..

    ونظرت في الأرض ..

    كانت أربعة من الكتب مفتوحة .. والأقلام فوقها ..

    وكوب من الكابوتشينو قد بقي منه ربعه ..

    كانت لا تزال تحس أنها تستطيع أن تعمل الكثير ..

    ولكن غداً لديها عملية في الصباح ..

    ولا بد أن تنام حتى تركز فيها ..

    وبالفعل ..

    أغلقت أنوار الغرفة ..

    ونزعت نظاراتها الطبية ..

    واستلقت فوق سريرها ..

    كان المصباح الأصفر الصغير هو كل ما تبقى من الإضاءة ..

    وكان بجواره الدب الأبيض صاحب القلب الوردي ..

    راحت همسة تتأمل فيه للحظات ..

    ثم أمسكت الدب ..

    وصارت تتأمل في عينيه .. وتقول :

    كم أنا أحبه ..

    ثم راحت تقبل الدب في حب .. وهي تغمض عينيها في ذوبان كامل ..

    ثم راحت تلعب في قبعته الجميلة ..

    وتربت على الشعر الصغير بأناملها الرقيقة ليكون كله في اتجاه واحد ..

    ثم وضعته مرة أخرى فوق الطاولة الصغيرة عند المصباح ..

    وأغلقته ..

    وراحت في نوم عميق ..





    :: الساعة الواحدة ظهراً ::

    خرجت همسة من غرفة العمليات ..

    بردائها الأخضر ..

    والقفازات البيضاء ..

    ثم دخلت إلى غرفة مخصصة لرمي هذه المخلفات ..

    والتي تحرق فيها بعد ذلك..

    وبعد دقائق ..

    كانت تلبس معطفها الطبي ( البالطو ) ..

    وتخرج في رواق المستشفى وهي تضع يدها في جيبها ..

    مشت بسرعة حتى وصلت إلى مطعم المستشفى ..

    تناولت غدائها على عجل ..

    وجدت بعض صاحباتها ..

    فجلست معهن قليلاً ..

    لم تكن همسة عديدة الأصحاب ..

    وذلك أنها كانت مشغولة على الدوام بعملها ..

    ولكنها بالتأكيد تعرف زملاء دفعتها ..

    وبعد أن انتهت ..

    ذهبت إلى غرفة بشار .. طرقت الباب بلطف ..

    ثم دخلت ..

    كان بشار يطالع أوراقاً في يديه ..

    ولما رآها .. ابتسم وقال :

    أهلا بالسيدة : سَهَر ..

    ابتسمت همسة وقالت : مرحباً ..

    كانت تحمل في يديها أوراقها وملاحظاتها ..

    قالت : اليوم كان لدينا عملية مع الدكتور علي ..

    نزعنا فيها ورم من الدماغ ..

    كانت عملية صعبة ..

    كنا قريبين من corpus callosum

    لكن الحمد لله كان الورم حميداً وصغيراً .. استطعنا استئصاله ..

    قال لها بشار مبتسماً : رائع ..

    هذه العمليات .. مهمة للغاية ..

    لا بد ألا تضيعي أي عملية .. تحت أي ظرف ..

    كل عملية .. هي بمثابة درس جديد لك ..

    فقالت همسة : أمامي الكثير لأتعلمه ..

    قال لها بشار مباغتاً : هل صليتي الظهر ؟

    توقفت همسة للحظة ثم قالت : لا .. لقد كنت في العملية .. ولتوي تناولت ..

    قطاعها بشار : ولا كلمة زائدة .. الحمام أمامك ..

    الصلاة .. الصلاة ..

    هي أهم شيء في الوجود ..

    ثم ضاقت حدقتا عيناه .. وصار يتأمل في الأفق البعيد ..

    وأحست همسة أنه بدأ يتذكر غريمتها ..

    فقالت بسرعة مداركة نفسها :

    هذا ما كنت عازمة عليه ..

    قلت سوف أصلي هنا .. وبعدها نتناقش ..

    بصراحة لدي أسئلة كثيرة ..

    كانت تتكلم بسرعة .. حتى تستطيع بقدر الإمكان ..

    ألا تجعله يتذكر كثيراً ..

    وبالفعل نجحت ..

    وما هي إلا لحظات ..

    وكانت تتوضأ ..

    خرجت من الحمام .. وتوجهت نحو السجادة لتصلي ..

    أما بشار فانهمك مرة أخرى في أوراق كانت بين يديه ..

    ولما انتهت من الصلاة .. جلست في الكرسي جوار سريره ..

    وقالت : هل أستطيع أن آخذ منديلاً ..

    أخذ بشار علبة المناديل من يساره .. ومدها إليها ..

    ولما نظر فيها ..

    كانت قطرات الماء ما زالت على وجهها ..

    كم كانت جميلة ..

    تلك القطرات التي كانت تملأ شعيرات حاجبيها الصغيرين ..

    وتخلل رموشها ..

    وعينها الزرقاء البديعة التكوين ..

    مرت قطرة نازلة من نهاية حاجبها ..

    ومرقت بسرعة على خدها المشمشي اللدن ..

    واستقر أخيراً تحت ذقنها الدقيق ..

    وكانت الطهارة الإيمانية التي كانت تحيط بها كنور باهت ..
    لها وقع آخر ..
    لم يستطع بشار أن يطيل النظر حتى ..
    لتوها قد انتهت من صلاتها ..
    أي وقاحة هذه ؟!
    ولكنه ابتسم وهو يطالع أوراقه من جديد ..
    كانت همسة في هذه اللحظات تبحث في أوراقها عن الملاحظات التي توقفت لديها ..
    ولما وصلتها ..
    راحت تتكلم مع بشار وتسأله ..
    وهو يجيبها ..
    وظلا ما يقارب الساعة وهي تستفسر منه .. وتسأله ..
    أما هو فراح يشرح لها بكل هدوء ..
    أحست به أستاذاً .. أو دكتوراً في الجامعة ..
    وهي ما تزال تلميذة صغيرة .. سنة أولى طب ..
    " هذه هي كل الأسئلة ؟"
    كانت همسة ما تزال تطالع أوراقها ..
    وتقلب بين الصفحات وهي تقول :
    اممممممممم ..
    ثم حكت رأسها وقالت : يبدو كذلك ..
    نظرت في بشار ..
    أما هو فنظر لها وقال بجدية :

      رد مع اقتباس
    قديم 10-06-2007, 09:09 PM خريطة الموقع   رقم المشاركة : 25
    معلومات العضو
    شخصيـــة هامــــة
     
    الصورة الرمزية منهل الذكرى
     
    وسام أفضل موضوع 
    مـجـمـوع الأوسـمـة: 2 (الـمـزيـد» ...)
    رقم العضوية : 89
    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    المشاركات : 1,217
    المواضيع :
    مشاركات :
    منهل الذكرى غير متواجد حالياً
    معلومات إضافية
    الدولة  Saudi Arabia
    مزاجي

    الجنس ">  male

     

    افتراضي

    همسة ..
    ثم صمت قليلاً ..
    راحت همسة تنظر له باهتمام .. فقال :
    لا أريدك أن تهتمي كثيراً لهذا البحث ..
    لديك الكثير من الأمور حتى تتعلميها ..
    عليك أن تركزي في الحالات الأخرى ..
    سرطان العظم ليس إلا قطرة في بحر ..
    ولو أنك ركزت عليه فقط .. فلن تستفيدي كثيراً ..
    عندك الكثير من الأعمال ..
    فقالت همسة :
    ولكني هنا أرى أملاً ..
    قال بشار : أمل ؟
    فقالت مبتسمة والطموح ينبعث من خلف نظاراتها :
    أجل أمل في البقاء ..
    مئات الناس ينتظرون دواءً مثل هذا ..
    ينتظرون علاجاً من مرض طال ..
    وأتعب أوصالهم ..
    وأرهقهم ..
    أمل لطفلة صغيرة .. لم تفهم في هذه الدنيا سوى معاني الألم ..
    أمل لأب .. لديه ابن وحيد ..
    أمل لزوج يحب زوجته كثيراً ..
    ولما وصلت همسة لهذه الكلمة ..
    نزلت من عيني بشار دمعة ..
    ثم نظر لها وقال :
    هل أنت متأكدة من رغبتك في المضي في هذا الطريق حتى النهاية؟
    فقالت همسة بقوة وقد أكبرت تلك الدمعة في عينيه :
    أجل .. متأكدة ..
    ولن أتراجع عن قراري أبداً ..
    أغمض بشار عينيه .. ثم فتحهما ..
    ونظر لها :
    وأنا سأساعدك حتى النهاية ..
    وسأقدم لك رأسي كاملاً ..
    ابتسمت همسة ..
    وقالت : وأنا لن أخذلك ..
    وهذا وعد من دافورة الكلية .. ما رأيك ..
    نزلت دمعة من عيني بشار مرة أخرى ..
    ولكنها انتهت على شفتيه المبتسمة ..
    وبدأت همسة .. عملاً دؤوباً ..
    وإن من تأمل في حياة همسة في تلك الفترة ..
    يرى كيف أن حياتها صارت مشغولة بكل دقيقة في عمل مركز ..
    لم تعد تهتم إلا لأن تخرج من المستشفى مباشرة إلى المنزل ..
    وتعود لتقرأ ..
    صباحاً وليلاً .. وتضع الخطوط الحمراء على أكثر من جملة ..
    حتى عندما تكون في السيارة ..
    تقرأ ملاحظاتها في اليوم السابق حتى تكون على إحاطة كاملة بما فعلته .. وأين وصلت بنتائجها ..
    حتى أنها ما عادت ترى زملائها في المستشفى كثيراً ..
    وفي هذه الفترة ..
    وجدت الإجابة أخيراً على حيرتها ..
    إنها تحب بشار ..
    نعم ..
    هذه هي الحقيقة ..
    التي أخفتها .. عن عقلها ..
    الذي لطالما ظل مسيطراً على حياتها ..
    وجدت نفسها أمام اجتياح لمشاعر لم توجد قبلاً في حياتها ..
    أصبحت الرغبة والدافع اللذان يحركانها ..
    أما فراس فكان مجرد إعجاب .. شاب يمتلك كل المؤهلات التي تخوله لأن يحظى بقلب فتاة .. بامتياز فائق ..
    أصبح حبها لبشار ..
    شيء أكبر من رغبة في التفوق ..
    وأن يكون اسمها عالياً في مجلس الكلية ..
    أصبحت تفكر بمنظور آخر ..
    إنها تحبه ..
    ولذلك تعمل وتدرس ..
    صارت كل يوم تلتقي به في غرفته وربما تجلس لساعات وساعات معه ..
    تسأله في كثير من الأشياء .. ويخبرها هو من باب خبرته التي هي بلا شك أكبر منها بكثير ..
    وفي نفس الوقت تتقرب منه قدر ما تستطيع ..
    كانت في لحظات .. تسرح وهي تتحدث معه ..
    تراه يتكلم عن موضوع مهم .. وتسرح في نظرات عينيه ..
    أدركت أنها لأول مرة في حياتها تحب بهذه الطريقة ..
    رغم أنها كانت تسخر من كل الذين أحبوا قبلاً ..
    لاندفاعهم الغير معقول ..
    أو تصرفاتهم اللا مُبررة ..
    أو قراراتهم المتسرعة لأجل إرضاء حبيب ..
    وكأنها الآن أدركت أن الحب ..
    شيء لا يعترف بحدود المنطق ..
    كان قد مضى شهر على بداية عمل همسة في بحث بشار ..
    طبعاً استطاعت أن تفهم البحث جيداً ..
    بعد أن ساعدها بشار بكل ما يمتلك من قدرات ..
    وفي هذه الفترة .. أيضاً لم تتوقف الورود الحمراء عن زيارة غرفتها ..
    ولكنها كانت تحس بالأسى تجاه صاحبها ..
    دخلت همسة على غرفة بشار وقالت :
    صباح النور ..
    ابتسم لها بشار :
    صباح الخير ..
    قالت همسة وهي تجلس بأريحية في مقعدها الذي ربما حُجر باسمها لكثرة ما تقعد فيه :
    اليوم سوف أبدأ التجربة أخيراً على الأرنب ..
    قال لها بشار :
    لا أدري كيف لم أنتبه لتلك الملاحظة الهامة ..
    هل تذكرين يوم دخلت علي وقلت :
    لقد طرقت باباً لم تطرقه من قبل؟
    ابتسمت همسة .. وصارت عينها قطعة الكريستال الجميلة التي تبعث ألف لون وقالت :
    ألم أفعل ذلك ؟
    ابتسم بشار ونظر لها بإعجاب وقال :
    بالفعل .. أنت لست طالبة عادية أبداً ..
    فقالت همسة .. وقد صارت تتحدث مثل بشار .. بنفس النبرة الساخرة :
    أعوذ بالله .. حسوووووووود ..
    فضحك بشار من قلبه وقال :
    ما شاء الله ..
    الحمد لله لست من ذلك النوع من البشر ..
    ثم صمت قليلاً وقال :
    بقي أمر ..
    واليوم حان الوقت ..
    نظرت فيه همسة بتطلع ..
    فتح بشار الدرج الموجود بجوار سريره ..
    كان فيه ملف أزرق ..
    أعطاه لهمسة التي قالت :
    ما هذا ؟
    قال لها بألم :
    هذا الملف الذي كتبت فيه كل ما فعلته في التجربة الأخيرة التي قمت بها على مايا ..
    أمسكت همسة الملف وفتحته ..
    تطلعت بسرعة في أوراقه ..
    ثم نظرت لبشار الذي قال :
    هذا هو الشيء الذي احتفظت به لنفسي ..
    ولم أسمح لأحد بأخذه ..
    ..
    ولولا أني أعرف أنك جادة ..
    ما وافقت أبداً على أن أعطيك إياه ..
    هذه تقارير .. لن تحلمي يوماً بأن تجديها في أي مكان ..
    لأنها تجارب على إنسان .. وليست على فئران تجارب أو أرانب ..
    نظرت فيه همسة وقالت بلهجة مقدرة :
    أعدك بأني سأبذل قصار جهدي ..
    صمتت همسة للحظة ثم قالت :
    بشار ..
    فقال لها : نعم ..
    كانت همسة تحمل في يدها كيساً فاخراً ..
    صمتت للحظة ..
    ثم أخرجت منه علبة مغلفة بتغليف أسود فخم للغاية ..
    مطبوع عليه بالذهبي اسم
    Paris gallery
    وأيضاً علبة أخرى ولكن أكبر منها حجماً ..
    مغلفة بتغليف فضي اللون ..
    نظر لها بشار لوهلة ثم قال :
    ما هذا ؟
    فقالت ووجنتاها محمرة من الخجل :
    افتحها ..
    تردد بشار لحظة
    ثم فتحها ببطء ..
    كانت همسة تنظر في يدها وهي تقول ..
    كنت أريد أن أهديك هدية ..
    ولم أعرف ..
    لم أشتري هدية في حياتي لرجل من قبل ..
    واحمرت وجنتاها أكثر فأكثر ..
    وتابعت وهي تمسك أظافرها بشكل مائل وتقول :
    أصبت بإحراج ..
    ولكني وجدت عطر :
    Acqua de Monaco
    أعجبني للغاية ..
    وفي العلبة الأخرى ..
    قميص أيضاً أعجبني من next من la moal
    فتح بشار علبة القميص ..
    كان قميصاً أزرقاً سماوي اللون ..
    قصير الأكمام ..
    وفي الوسط سوسته صغيرة لمنتصف الصدر ..
    كان منقوشاً مقلماً ..
    كان من الواضح أنه غالي الثمن ..
    صمت بشار للحظة ..
    ثم قال :
    لا أستطيع أن آخذ الهدية يا همسة ..
    همسة أصيبت في مقتل ..
    ولكنها ..
    كانت تتوقع هذه الكلمة ..
    فلم تزل في نظرتها الخجولة ليديها ..
    وأخذت تقول في ابتسامة :
    بشار .. ربما لا زلت تعيش على أنقاض ذكرى مايا ..
    لا أدري ..
    ولكني باختصار ..
    صمتت لثانية .. جمعت فيها قوتها وقالت :
    أحبك
    قد لا أكون الفتاة التي تستطيع أن تحتل مكانها ..
    وقد لا أكون ذلك النوع الذي يروق لك ..
    وقد لا تكون قد شعرت تجاهي بأي شيء ..
    ولكني أحبك ..
    قالتها وهي ترفع رأسها وتنظر لبشار ..
    الذي راح ينظر فيها .. ويتأمل تلك الدموع التي نزلت من عينيها ..
    وهمسة تقول :
    ولن أتركك أبداً ..
    مهما كانت النتيجة ..
    حتى لو لم تكن تحبني ..
    فأنا لا أستطيع أن أبتعد عنك ..
    لحظة من الصمت العاصف ..
    مرت ..
    لحظة مرت ..
    وكأنها سنة كاملة ..
    لحظة مرت ..
    ودهر كامل يفنى من تحته ويحيا من جديد ..
    وقفت همسة وقالت : أرجوك ..
    اقبل هديتي ..
    ثم مسحت دمعتها بيدها الجميلة ..
    من تحت نظارتها .. وقالت مبتسمة بتصنع .. وهي تقاوم آخر لحظات انهيارها :
    النبي قبل الهدية ..
    ومسحت دمعتها الأخيرة التي نزلت ..
    وخرجت من الغرفة بسرعة ..
    أما بشار فلم ينطق بحرف ..
    وظل ينظر في الباب لفترة ..
    ثم لكنه نظر في القميص مرة أخرى ..
    وتنهد ..
    كانت همسة تجري .. وهي تمسح تلك الدموع المتطرفة من عينيها ..
    حتى وصلت إلى غرفتها في المستشفى ..
    دخلت وأغلقت الباب ..
    ووضعت يدها على الطاولة ..
    وصارت تبكي ..
    وجسمها ينتفض بقوة ..
    لم هكذا يا ربي ؟
    نعم لقد كنت أتوقع هذا ..
    كنت أتوقع أنه لا يحبني ..
    لم أحببت ؟
    كم الحب من طرف واحد مؤلم .. وظالم..
    مؤلم .. مؤلم جداً ..
    وصارت تبكي أكثر وأكثر ..
    ثم جففت دموعها وصارت تتنفس بقوة ..
    سمعت طرقاً على الباب ..
    مسحت آخر دمعاتها ..
    ومسحت وجهها بمنديل معطر شارف على الجفاف ..
    كان موجوداً في درج مكتبها ..
    فتحت الباب ..
    كانت ندى تقف متكأه على الجدار ..
    نظرت لها وقالت : ما بها عيناك محمرتان ؟
    لا بد أنك قد سمعت بالخبر .. صحيح ؟
    نظرت لها همسة وقالت بحدة : ماذا تريدين ؟
    فقالت ندى وهي تغادر : كل شيء قسمة ونصيب ..
    أما همسة فراح قلبها يخفق بقوة ..
    " أمعقول أن الناس أصبحت تعرف .. تباً ! "
    ولكن ندى أكملت :
    فراس يستأهل أجمل فتاة ..
    أنا لا أعلم لم لم تتركيه لي ..
    كم أنت أنانية ..
    فراس !
    تصلبت همسة للحظات ..
    في حين غادرت ندى ..
    تاركة همسة في حيرتها ..
    وبعد لحظة ..
    صادفت همسة إحدى زميلاتها في الممر فقالت :
    إيمان ما به الدكتور فراس ؟
    فابتسمت إيمان وقالت :
    لقد خطب الدكتور فراس .. عقبالك ..
    تجمد الدم في عروق همسة ..
    فقالت إيمان : الغريب أنها ليست طبيبة ولا تعمل في المستشفى حتى .. ولكنها تدرس في الجامعة .. في كلية الآداب ..
    خسارة .. كنت معجبة بشخصيته ..
    ابتسمت إيمان .. وتركت همسة التي راحت أفكارها توبخها ..
    وتنزل عليها بقوتها أفظع الكلمات ..
    وتدك حياتها دكاً ..
    أحست أنها تريد أن تنهار ..
    وأن الدنيا بها تدور ..
    لقد خسرت كل شيء ..
    خسرت فراس الذي كان من الواضح أنه أحبها ..
    وخسرت بشار الذي أعطته كل شيء ..
    ولكنه من الواضح أنه لا يفكر فيها البتة ..
    لقد خسرت كل شيء ..
    وامتلأت عينها بالدموع من جديد ..
    كم هي الدنيا قاسية ..
    توجهت بخطى ثقيلة جداً إلى غرفتها ..
    واتصلت على السائق ..
    وطلبت منه الحضور ..
    كانت الساعة لا تزال الثانية عشرة ظهراً ..
    ولازال أمامها الكثير من العمل ..
    ولكنها مرهقة ..
    مرهقة جداً ..
    بل تكاد تموت من التعب ..
    وخرجت بعد لحظات ..
    ورأسها يدور بمليون فكرة ..
    إنها حتى لم تعرف كيف خرجت من المستشفى ..
    ولم تنتبه لمن كان يناديها وهي لا تهتم أصلاً ..
    حتى وصلت إلى سيارتها ..
    دخلتها ..
    وأغمضت عينيها ..
    وراحت الأحداث تمر في رأسها المتعب في سرعة فائقة ..
    وتلملمت على عينيها دموع ..
    لم تستطع أن تحتفظ همسة بها ..
    فراحت تنساب على خديها من جديد ..
    وهي لا تتكلم ..
    ولا تكاد تتنفس ..
    وصلت إلى المنزل
    دخلت ..
    كان أول من صادفها .. أمها ..
    لم تحتمل مزيداً ..
    رمت نفسها في وسط أحضانها باكية ..
    كانت الساعة الخامسة عصراً ..
    حين أصدر جوال همسة رنينه المعتاد في صالة المنزل ..
    كان والد همسة وأمها موجودين في الصالة ..
    يتحدثان عن همسة ..
    رد الأب وقال : ألو ..
    " عفواً .. أليس هذا جوال الدكتورة همسة ؟ "
    فقال الأب : نعم .. من يتحدث ؟
    فقال الرجل : أنا الدكتور علي رئيس الدكتورة همسة والمشرف عليها ..
    أين هي ؟
    فقال الأب : المعذرة .. كانت أعصابها مرهقة للغاية ..
    لم تتكلم بشيء حتى ..
    فقط ذهبت للنوم ..
    أنا والدها يا دكتور علي ..
    هل حدث شيء ؟
    إننا قلقون عليها ..
    صمت الدكتور علي وقال :
    لا أعرف في الحقيقة ..
    أتمنى أن تكون بخير ..
    على كل حال .. أحببت أن أخبرها ..
    أنه قد تحدد موعد سفرها إلى أمريكا أخيراً ..
    بعد أسبوعين إن شاء الله ..
    إجراءات البعثة تمت والحمد لله ..
    لا وقت لديها ..
    لا بد أن تعد نفسها ..
    فقال الأب وهو سعيد :
    شكراً يا دكتور علي .. سأبلغها حتماً ..
    وبعد انتهاء المكالمة .. تنهد الأستاذ سعود أبو همسة ..
    وقال لأمها : ألم تقل لك أي شيء؟
    قالت الأم :
    Nothing .. I am very worried about her .. she just told me:
    لا أريد أن أتكلم مع أحد ..
    أنا مرهقة .. وأريد أن أنام ..
    فقال الأب : خيراً إن شاء الله ..
    لا بد أن خبر السفر سوف يسعدها

      رد مع اقتباس
    قديم 10-06-2007, 09:11 PM خريطة الموقع   رقم المشاركة : 26
    معلومات العضو
    شخصيـــة هامــــة
     
    الصورة الرمزية منهل الذكرى
     
    وسام أفضل موضوع 
    مـجـمـوع الأوسـمـة: 2 (الـمـزيـد» ...)
    رقم العضوية : 89
    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    المشاركات : 1,217
    المواضيع :
    مشاركات :
    منهل الذكرى غير متواجد حالياً
    معلومات إضافية
    الدولة  Saudi Arabia
    مزاجي

    الجنس ">  male

     

    افتراضي

    الجزء الثاني عشر

    هذا هو الجزء الجديد من قصتي
    والتي تأخرت ..
    لظروف خاصة ..
    ولكني أعدكم أن يكون هذا الجزء مليئاً بالتشويق لآخر قطرة ..
    وأنكم لسوف تلهثون من فرط التشويق
    ها أنا أقدم لكم ..
    الجزء الجديد من رائعتي :
    حب في المستشفى الجامعي
    بقلم : د.خالد أبوالشامات




    مضت ثلاثة أيام على تلك الأحداث ..
    لم تستطع همسة أن تحضر للمستشفى ..
    طلبت إجازة ..
    وجاءها خبر السفر مكملاً تلك السلسلة التراجيدية من الأحداث الأخيرة التي صارت تستبيح عالمها بلا استئذان ..

    وفي هذه الأيام .. راحت تفكر ..

    ماذا ؟ هل أذهب ؟

    أوليس هذا الحلم الذي راودني منذ أن كنت في سنة أولى طب ؟

    أليس بشار قد تخلى عني ؟

    ولكني قد وعدته ..

    لا .. لا .. لا يهم الآن ..

    هناك هدف أعلى ..

    ولكني أحبه !

    كان الصراع الذي يدور في رأسها كبيراً جداً ..

    قلق عليها والداها ..

    وكلما كانا يتحدثان لها .. كانت تتهرب من الإجابة ..

    إن همسة ذلك النوع من الشخصيات ..

    التي تتخذ قرارها بنفسها ..

    ولا تحب أن تشغل الآخرين بمشاكلها ..

    فهي تؤمن أنها لن تدع مجالاً لأحد كي يستخف بمشاعرها ..

    أو حتى تصرفاتها ..

    وكانت الأم هي التي ربت هذه الشخصية الأمريكية الأصل في نفسية همسة ..

    إلا أن البيئة الشرقية التي تربت فيها كان لها أيضاً نصيب في التأثير على شخصيتها ..

    ليجعل هذا الصراع محتدما بهذه الطريقة ..

    المشكلة أنها كانت تفكر في تلك اللحظات التي قالت فيها تلك الكلمات لبشار ..

    إنها لم تكن ضعيفة بهذه الطريقة في حياتها ..

    لقد كانت تتعلق بقشة ..

    ولكنها خسرت كل شيء ..

    صحيح أنها تحبه .. ولكن كان لا بد لها أن تكون أكثر قوة ..

    كيف فعلت ذلك ؟

    إنما هي لحظة من التهور ..

    لحظة من المجازفة التي قد تربح وقد تخسر فيها ..

    وحقاً لقد خسرت ..

    مضى بها التفكير كثيراً ..

    آخذاً حيزاً عظيماً من عقلها وكيانها ..
    وقررت في النهاية ..

    نعم لقد قررت أن تسافر ..

    وأن تبتعد عن كل هذه الأشياء ..

    عن بحث بشار ..

    إنها لا تريد منه شيئاً ..

    إنها لا تريد البحث ولا تريد تلك المعلومات ..

    تريد أن تمسح الماضي كله وتلقيه في حفرة من حفر النسيان ..

    ولا بد أن البعد سوف يساعدها على عدم التراجع ..

    نعم .. إنها تقدر أن تقسي قلبها ..

    تقدر أن تكون أقوى من ذلك كما كانت ..

    لا بد أن تنحي العاطفة قليلاً في حياتها ..

    وتعود همسة سعود .. الفتاة المعروفة بثقتها في نفسها ..

    لا بد أن تفعل ذلك ..

    وعندما وصلت إلى هذه النقطة من تفكيرها ..

    نهضت بقوة ..

    كانت مرتدية بجامة نوم بيضاء اللون .. عليها بعض الأشكال الملونة ..

    تصل إلى منتصف الساعدين والساقين..

    كانت فيها أشبه بدمية صغيرة ..

    نزلت إلى الطابق السفلي ..

    كان أبويها يتحدثان في اهتمام ..

    سمعت همسة بعض الكلمات المتطايرة :

    البعثة .. السيارة الجديدة .. جامعة فلوريدا ..

    نزلت همسة وكأنما قوة الشخصية التي كانت لديها تضاعفت مرتين ..

    فقالت بجمود : مساء الخير ..

    وقف والداها هنا ينظران لها بخوف ..

    فقالت همسة مظهرة لا مبالاة :

    ما بكم ؟

    إن هذه الطريقة الدفاعية التي يستخدمها بعض الناس كي يظل في إحساس بالأمان .. وأنه لا يزال مسيطراً على أمور حياته ..

    ثم جلست معهم .. وظل والداها ينظران لها بقلق ..

    أما همسة فنظرت قليلاً .. ثم تبسمت وقالت : حقاً .. ما بكم ؟

    فقال سعود أبوها : همسة حبيبتي .. إننا قلقون عليك .. ليس إلا ..

    فقالت الأم بعصبية :

    At least you own us a story

    فقالت همسة وهي تنظر لأبويها بعيون قوية .. مفتوحة على اتساع كبير يظهر أغلب الحدقة بزرقتها الجميلة :

    ليس إلا أني سأفارقكم ..

    ابتسمت الوالدان ..

    وقام سعود واحتضن ابنته في حب حقيقي ..

    أما همسة فاحتضنته وهي تحس بألف ألم وهي تقول في نفسها بصوت كم تمنت لو يُسمع : إنه بشار .. وليس أنتم ..

    وكم هو من الواضح أن الأب وعلى غير العادة يظهر هذا القدر من الحب لابنته كطابع شرقي في حين أن أم همسة لا تظهر الكثير من المشاعر في العادة فهي التي ربت في همسة قوة الشخصية العملية في تركيب شخصيتها ..

    وبعد أسبوع ..

    أنهت همسة كل شيء بسرعة فائقة على غير المألوف ..

    إنها تريد أن تذهب في أقرب فرصة ..

    ورتبت كل حاجياتها للسفر ..

    وقامت والدتها بحفلة كبيرة ..

    دعت فيها كل الأقارب وكل الأهل ..

    والحق يقال .. إن همسة كانت سعيدة ..

    نعم فهذا ما كانت تحلم فيه ..

    وكلما جاءت صورة بشار في مخيلتها حاولت التشاغل بأي شيء ..

    حاولت المستحيل ..

    ونجحت كثيراً ولكنها أخفقت أكثر ..

    وكانت كل مرة تقول في نفسها :

    البعد سوف ينسيني ..

    ذلك هو حلمي ..

    إنه لا يفكر في حتى ..

    وبالطبع في هذه الأيام أخذت إجازة حتى تستعد لسفرها ..

    وفرحت كثيراً بتلك الحفلة ..

    قامت والدتها بإعداد طعام شهي للغاية حفاوة بابنتها الدكتورة .. على الرغم من أن الأستاذ سعود رجل أسهم وعقارات ذا وزن وإمكانيات مادية .. تجعله ببساطة يستطيع أن يوفر لها أرقى حفلة في أرقى فندق ..

    ولكن الوالدان .. أحبا أن يكون الوضع عائلياً دافئاً ..

    وقابلت همسة الجميع بابتسامة كانت لا تنغصها إلا سهام الذكرى التي كانت تطلقها ذاكرتها على قلبها متمثلة في بشار ..

    وقابلت همسة قريباتها اللواتي لم تقابلهن منذ زمن بعيد للغاية ..

    وتعمدت همسة أن تكون لطيفة أكثر من اللازم .. بل صارت تلاعب بعضاً من الأطفال ..

    إنها تريد بحق أن يذكرها الناس بالخير ..

    أحست كم كانت حمقاء ..

    حين فضلت الطب على حياة عائلية كهذه ..

    إنها في بعض الأحيان كانت تنسى اسم بنت عمتها الصغيرة ..

    فتخجل من نفسها ولكنها في النهاية تناديها بكلمات عذبة حتى تتحاشى الإحراج : يا عسل .. يا حلوة .. يا قمر ..

    وجاء يوم السفر المنتظر ..

    إن رحلتها الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ..

    كانت تعد حقيبتها الأخيرة ..

    لتحمل فيها بعض مستلزماتها الخاصة ..

    وبينما هي كذلك ..

    وقع يدها على الملف الأزرق ..

    إنه ملف تجربة بشار ..

    راحت تنظر إليه ..

    وللحظات تاهت ..

    وكأنما راحت في رحلة عميقة ..

    وهي تتذكر بشار ..

    بجلسته تلك على السرير ..

    أخذت تمسح على الغلاف بيديها وتمسح على أجزاءه ..

    لسوف ترجع الملف .. هذا أمر مؤكد ..

    حتى ينتهي كل شيء يربطها ببشار ..

    ولم ينقذها من هذا إلا صوت والدها وهو يطل برأسه من الباب قائلاً : حبيبتي همسة .. كل شيء على ما يرام ؟

    نظرت له وأزالت خصل شعرها البنية المذهبة الأطراف وقالت :

    أجل يا بابا .. لا عليك ..

    أطال فيها النظر لبرهة ثم قال :

    متأكدة أنك لا تحتاجينني كي آتي معك ؟

    على الأقل في أول شهر حتى تتأقلمي مع الحياة هناك ؟

    فقالت همسة وهي تبتسم بصدق :

    لا .. شكراً يا بابا ..

      رد مع اقتباس
    قديم 10-06-2007, 09:12 PM خريطة الموقع   رقم المشاركة : 27
    معلومات العضو
    شخصيـــة هامــــة
     
    الصورة الرمزية منهل الذكرى
     
    وسام أفضل موضوع 
    مـجـمـوع الأوسـمـة: 2 (الـمـزيـد» ...)
    رقم العضوية : 89
    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    المشاركات : 1,217
    المواضيع :
    مشاركات :
    منهل الذكرى غير متواجد حالياً
    معلومات