القصيدة السابعة عشر : أنا و ثريا (( وديع عقل ))
وديع شديد بشارة عقل
البلد:لبنان
تاريخ ميلاده من:1882 تاريخ وفاته 1934 ميلادي
ـولد في الدامور عام 1882 وتوفي عام 1934
ـ تخرج في دار الحكمة حيث اتقت الفصحي والبيان
ـ مارس التعليم وعمل في ش الصاحفة وأنشا صحيفة الراصد
ـ رأس المجمع العمي اللبناني
ـ أسس نقابة الصحافة وانتخب نقيبا لها مرتين وانتخب نائبا عن جبل لبنان
ـ صدر له بعد وفاته " ديوان وديع عقل عام 1940م
ما هاجتِ الذكرى شجونَ شبابي=إلا أمامَ شبابكَ المتصابي
يا حاملاً همَّ الهوى وعذابَهُ=لا ذقتَ همّي في الهوى وعذابي
لكَ عِبْرةٌ بي لو فقهتَ صبابتي=ودرستَ في عهد الغرامِ كتابي
هو شرُّ ما كتبَ الشبابُ وخيرُ ما=يُلقيه أستاذٌ على طلابِ
هو روعةُ الأهواءِ في سَكَراتها=وقرارةُ الأهوالِ في الألباب
هو معرضُ الشيطانِ شيطانِ الهوى=لغضاضةٍ ومضاضة وتَباب
ألقيتُ فيه شواردي غصصاً على=غصصٍ وأوصاباً على أوصاب
زفراتُ صدرٍ لو بثثتُ بها إلى=فَلَك الدجى أطفأتُ كلَّ شهاب
ولَوَ انّ «ليلى» أنشدتْ «مجنونَها»=شعري لثاب إلى هدًى وصواب
ولَكان يُعرض عن هواها خائفاً=أن يُبتلى منه بمثل مُصابي
قد ذاق «قيسٌ» من هواه صبابةً=وشربتُ أكواباً على أكواب
مَنْ قاس ما لا قيتُ من وجدٍ بما=لاقاه قاس جهنّماً بثقاب
لا العقلُ يُعدَل بالجنون ولا ابنةُ السْـ=ـسُلْطانِ تُعدَل بابنة الحطّاب
والهولُ أَرهبُه إذا لاقيتَهُ=وسراجُ ذهنِكِ مُشعَلٌ لا خاب
وذِمارُ «ليلى» لم يكن كذِمارِ فا=تنتي، تحفّ به أُسودُ الغاب
كانت «ثريّا» بنتَ أكرمِ عِترةٍ=موصولةَ الأنساب بالأحساب
مقصورةً في خِدرها ولها أبٌ=عالي المقامِ معظّمُ الألقاب
حسناءُ في شَرْخ الصِّبا وأنا فتًى=يتلقّط الغفلاتِ بالأهداب
فُتنتْ بشعري وافتتنتُ بحسنها=فأتى الهوى عفواً بغير حساب
ما كنتُ أحلم أن أرى وجهَ الثُّرَيْـ=يَا هابطاً مُتعفّراً بترابي
ما كنتُ أحلم في الكرى أن نلتقي=متساقِيَيْنِ رُضابَها ورضابي
حتى أتاني في الظلام رسولُها=فذهبتُ غيرَ مُؤمّلٍ بإياب
ولقد تلاقينا ولم يكُ سامعٌ=غيرَ الظلامِ خطابَها وجوابي
قالت وربّكَ إنّ شعركَ قد سبى=قلبي وجاء به إليكَ السابي
إن كنتَ بَرّاً بالسبيّ جعلتَني=وحدي عروسَ قريضِكَ الصيّاب
فأجبتُها وهواكِ وهو أليَّتي=وقفٌ عليكِ قريحتي وشبابي
وتصرمتْ حججٌ ثلاثٌ، والهوى=ما بيننا متعاقدُ الأسباب
لاقيتُ من أهواله ما يردع الطّا=غِي، ويكسر شِرّةَ الوثّاب
لو شاهد «العبسيُّ» بعضَ مواقفي=لروى لـ «عبلاهُ» حديثَ عُجاب
ولهاب «عنترةٌ» مخاطرَ كنتُ أغْــ=ـشاها بقلبٍ ليس بالهيّاب
إني بُليتُ بفتيةٍ من قومها=لا يلتقون الناسَ غيرَ غِضاب
كم صادفوني في السبيل وأنذرو=ني بالمنون، وأغرقوا بسُبابي
كم ليلةٍ تحت الغمامِ سهرتُها=وعيونُهم حولي عيونُ ذئاب
وكم اقتفوا أثري إلى أبوابها=فرجعتُ مرجوماً عن الأبواب
ما كنتُ أظفر مرّةً بوصالها=إلا ودسُّ الموتِ تحت ثيابي
وتبيتُ واجدةً وأعلم ما بها=وأبيتُ ملتاعاً وتعلم ما بي
حججٌ ثلاثٌ ما قضيتُ دقيقةً=منها خليَّ البالِ في محرابي
قطّعتُها مُتهتّكاً بقصائدي=حتى خلعتُ على الهوى آدابي
ووضعتُ قَدْري واستبحتُ محرّما=تِ الدينِ من سُكْرٍ ومن ألعاب
ذا ما جناه عليَّ شِعري ليتني=لثّمتُ وجهَ قريحتي بنقاب
أمّا «ثريّا» فاستقلّ بأمرها=كهلٌ كثيرُ المالِ والأعتاب
لم تَرضه بعلاً لها إلا وأهْـ
=لُوها كماةُ خناجرٍ وحِراب
هي مهجتي غابت وطال غيابُها=عني فطال عن الحياة غيابي
أنا ذلك المَيْتُ الذي يعظ الشّبا
=بَ بشعره حيّاً على الأحقاب
وأنا الذي ديوانُه كأسُ اللظى=قد تُوّجتْ من جمره بحَباب
يا حاملين على الصِّبا آمالَكمْ=هي عبءُ أوهامٍ على كذّاب
لا شارعٌ منكم على ماءٍ ولا=كان الصبا في العمر غيرَ سراب
لذّاتُهُ تَلِدُ المصائبَ للفتى=ومتى ولدنَ مررنَ مرَّ سحاب
كأسٌ تذوق الشهدَ منها طافياً=أمّا قرارتُها فمُرُّ الصاب
من يقضِ في تعب الغرامِ شبابَهُ=شدَّ المشيبُ عليه بالأتعاب
وهذه قصيدة (( شكوى ثريا )) شكتني ثريا الى والديا=وقالت فتاكم تجنى عليا
حسا الخمر حتى استطارت هداه=فشدو الوى على ناهديا
وبرغم مني ترضب ثغري=وطوق نحري ولاك المحيا
قدامتص شهدي وزعفر وردي=وعاثت يداه برمانتيا
اتي كل هذا وولى فخلى=فؤادي وقيدا وعيني ريا
وظلت ثريا تغالي وتبكي=فهاج بكاها بكا والديا
وفاوض امي ابي في فتاها=وقال الام تما ديه غيا
فقالت سيصحو واسديه نصحي=ولا ذنب الا لتلك المحيا
متى جاء اخلوبه في خبائي=واكتن خديه بين يديا
وامتص من فيه خمرا حساها=فيصحو من السكر شتئا فشيا
فقالت ثريا اذا كان هذا=الدواء دواه كليه اليا
انا بامتصاص المر اشف ادري=وما اعتا د فوه سوى شفتيا